السيد محسن الخرازي
368
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وممّا ذكر يظهر ما في كلام سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : من أن القائل ببطلان العبادة إما يقول بعدم صدق الطاعة في موارد الداعي إلى الداعي فيرده العقل والنقل . وإما أن يدعى مع صدقها عدم صدق العبادة فيرده أيضا العقل والنقل ، فإن إطاعة أمر الله تعالى وامتثاله خالصاً بمعنى عدم التشريك في إتيان العمل وعدم كونه لغير الله ولو بنحو جزء العلّة عبادة له تعالى . وإما يقول باعتبار شئ زائد في حصول التقرب وسقوط الأمر العبادي ، فهو مع بطلانه خلاف الفرض والمبحوث عنه في المورد . وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام المحقّق التقى في تعليقته : من التشبث بحكم العرف والعقلاء بأنهم لا يشكون في أنه إذا جعل زيد اجرة لعمرو في إطاعة شخص فأطاعه طلبا للجعل لا يستحق من هذا الثالث مدحا ولا ثوابا . وكذا لو أمر المولى عبده بخدمة ثالث فأطاع العبد أو أمره امتثالا لأمر المولى انه لا يعد مطيعا له ولا يستحق منه أجرا ومدحا ، مع أن إطاعة هذا الثالث لحصول إطاعة المولى فإطاعته غاية لفعله وإطاعة المولى غاية لهذه الغاية ، انتهى . وفيه : بعد الغض عن مسامحته في التعبير وجعل إطاعة المولى غاية لغاية ، وقد مرّ معنى الداعي على الداعي والمقصود منه ويأتي الإشارة إليه أن الاعتراف بمأجورية العبد عند مولاه في إطاعة الثالث وباستحقاقه للجعل على الجاعل في المثال الأول ملازم للاعتراف بحصول الامتثال والإطاعة للثالث ضرورة أن الجعل في مقابل طاعته ، وامتثال المولى لا يحصل إلّا بإطاعة الثالث . فلو توقف صدق الطاعة على كون جميع المبادى طولا وعرضا راجعا إلى المطاع لما يمكن صدق الطاعة في المثالين ، فلا يمكن استحقاق الأجر والثواب من الجاعل والمولى . فمع صدقها يسقط أمر الثالث بلا ريب ولو كان الامتثال والإطاعة معتبرة فيه و